ابن قتيبة الدينوري

99

عيون الأخبار

إلا الإنسان والقرد ؟ قالوا : والدّيسم جرو الدّبّ تضعه أمّه وهو كفدرة ( 1 ) لحم فتهرب به في المواضع العالية من الذّرّ والنّمل حتى تشتدّ أعضاؤه . مصايد السباع العادية السباع العادية : تصطاد بالزّبى والمغوّيات ( 2 ) وهي آبار تحفر في أنشاز ( 3 ) الأرض ، فلذلك يقال : قد « بلغ السيل الزّبى » ( 4 ) ، قال صاحب الفلاحة : ومما تصاد به السباع العادية أن يؤخذ سمك من سمك البحر الكبار السّمان فتقطع قطعا ثم تشرّح ثم تكتّل كتلا ثم تؤجّج نار في غائط ( 5 ) من الأرض يقرب فيه السباع ثم تقذف تلك الكتل في النار واحدة بعد واحدة حتى ينتشر دخان تلك النار وقتار ( 6 ) تلك الكتل في تلك الأرض ثم تطرح حول تلك النار قطع من لحم قد جعل فيها الحربق ( 7 ) الأسود والأفيون وتكون تلك النار في موضع لا ترى فيه حتى تقبل السباع لريح القتار وهي آمنة فتأكل من قطع اللحم ويغشى عليها فيصيدها الكامنون لها كيف شاؤوا . النّعام قالوا في الظَّليم : إن الصيف إذا أقبل وابتدأ البسر ( 8 ) في الحمرة ابتداء

--> ( 1 ) فدرة لحم : القطعة منه . ( 2 ) المغوّيات : ج المغواة وهي حفرة كالزبية تحتفر للأسد . ( 3 ) الأنشاز : ج نشز وهو المكان المرتفع . ( 4 ) الزّبى : ج زبية وهي الرابية لا يعلوها ماء ، وهي كذلك حفرة للأسد . ويضرب هذا المثل لما جاوز الحدّ وعند اشتداد الأمر . المنجد مادة ( بلغ ) . ( 5 ) الغائط : المطئن الواسع من الأرض . ( 6 ) القتار : ريح الشواء . ( 7 ) الحربق : نبت كالسم يغشى على آكله ولا يقتله . ( 8 ) البسر : التمر قبل إرطابه .